ابن عبد الحكم
107
فتوح مصر والمغرب
لهم على جهاد عدوّهم ، فأقرّها عمرو ، وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج ، فكانت مصر صلحا كلّها بفريضة دينارين دينارين على كل رجل ، لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين ، إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسّع فيه من الأرض والزرع إلا الإسكندرية « 1 » ، فإنهم كانوا يؤدّون الخراج والجزية على قدر ما يرى من وليّهم « 2 » ، لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ، ولم يكن لهم صلح ولا ذمّة * ) . وقد كانت قرى من قرى مصر - كما حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب - قاتلت فسبوا « 3 » ، منها قرية يقال لها بلهيب ، وقرية يقال لها الخيس ، وقرية يقال لها سلطيس ، فوقع سبايهم بالمدينة وغيرها ، فردّهم عمر بن الخطاب إلى قراهم ، وصيّرهم وجماعة القبط أهل ذمّة « 4 » . حدثنا عثمان بن صالح ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن عمرا سبى أهل بلهيب وسلطيس وقرطسا وسخا ، فتفّرقوا ، وبلغ أوّلهم المدينة حين « 5 » نقضوا ، ثم كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بردّهم ، فردّ من وجد منهم . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن عمر بن الخطاب كتب في أهل سلطيس خاصّة : من كان منهم في أيديكم فخيّروه بين الإسلام ، فإن أسلم فهو من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، وإن اختار دينه فخلّوا بينه وبين قريته ، فكان البلهيبىّ خيّر يومئذ فاختار الإسلام . « ( * » ثم رجع إلى حديث عثمان ، عن يحيى بن أيّوب ، أن أهل سلطيس ومصيل وبلهيب ، ظاهروا الروم على المسلمين في جمع كان لهم ، فلما ظهر عليهم المسلمون استحلّوهم وقالوا : هؤلاء لنا فىء مع الإسكندرية ، فكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر ابن الخطاب ، فكتب إليه عمر بن الخطاب أن تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات
--> ( 1 ) إلا الإسكندرية ب : « إلا أهل الإسكندرية » . ( 2 ) ك : « على قدر ما يرى من وليهم » . ( 3 ) ك : « فسبوا » . ( 4 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 123 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 5 ) ج : « حتى » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 123 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم .